محمد بن جرير الطبري
340
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليها عبد الله بن ابان الحارثي في ثلاثمائة فارس - وكانت مسلحه له وللجند - فلما انتهى اليه مطهر بن حر امر عبد الله بن رميثه الطائي فاقدم عليهم ، فهزمت خيل عبد الله حتى انتهت اليه ، وجرح أصحابه . قال أبو مخنف : فحدثني أبو الزبير الهمداني ، قال : كنت في أصحاب ابن محمد إذ دعا الناس وجمعهم اليه ثم قال : اعبروا اليه من هذا المكان ، فاقحم الناس خيولهم دجيل من ذلك المكان الذي امرهم به ، فوالله ما كان بأسرع من أن عبر عظم خيولنا ، فما تكاملت حتى حملنا على مطهر بن حر والطائي فهزمناهما يوم الأضحى في سنه احدى وثمانين وقتلناهم قتلا ذريعا ، وأصبنا عسكرهم ، وأتت الحجاج الهزيمة وهو يخطب ، فصعد اليه أبو كعب بن عبيد بن سرجس فأخبره بهزيمه الناس ، فقال : أيها الناس ، ارتحلوا إلى البصرة إلى معسكر ومقاتل وطعام ومادة ، فان هذا المكان الذي نحن به لا يحمل الجند ثم انصرف راجعا وتبعته خيول أهل العراق ، فكلما أدركوا منهم شاذا قتلوه ، وأصابوا ثقلا حووه ، ومضى الحجاج لا يلوى على شيء حتى نزل الزاوية ، وبعث إلى طعام التجار بالكلا فأخذه فحمله اليه ، وخلى البصرة لأهل العراق وكان عامله عليها الحكم ابن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي وجاء أهل العراق حتى دخلوا البصرة وقد كان الحجاج حين صدم تلك الصدمه واقبل راجعا دعا بكتاب المهلب ، فقراه ثم قال : لله أبوه ! اى صاحب حرب هو ! أشار علينا بالرأي ، ولكنا لم نقبل . وقال غير أبى مخنف : كان عامل البصرة يومئذ الحكم بن أيوب على الصلاة والصدقة ، وعبد الله بن عامر بن مسمع على الشرط ، فسار الحجاج في جيشه حتى نزل رستقباذ وهي من دستوى من كور الأهواز ، فعسكر بها ، واقبل ابن الأشعث فنزل تستر ، وبينهما نهر ، فوجه الحجاج مطهر ابن حر العكي في الفي رجل ، فأوقعوا بمسلحه لابن الأشعث ، وسار ابن